القرطبي
315
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة والعشرون - قوله تعالى : ( أو كفارة طعام مساكين ) الكفارة إنما هي عن الصيد لا عن الهدي . قال ابن وهب قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه ، أنه يقوم الصيد الذي أصاب ، فينظر كم ثمنه من الطعام ، فيطعم لكل مسكين مدا ، أو يصوم مكان كل مد يوما . وقال ابن القاسم عنه : إن قوم الصيد دراهم ثم قومها طعاما أجزأه ، والصواب الأول . وقال عبد الله بن عبد الحكم مثله ، قال عنه : وهو في هذه الثلاثة بالخيار ، أي ذلك فعل أجزأه موسرا كان أو معسرا . وبه قال عطاء وجمهور الفقهاء ، لان " أو " للتخيير . قال مالك : كل شئ في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك ، أي ذلك أحب أن يفعل فعل . وروي عن ابن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة ، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام ، وإن قتل إيلا ( 1 ) أو نحوه فعليه بقرة ، فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا ، فإن لم يجد صام عشرين يوما ، وإن قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنة ( 2 ) ، فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكينا ، فإن لم يجد فصيام ثلاثين يوما . والطعام مد مد لشبعهم . وقال إبراهيم النخعي وحماد بن سلمة ، قالوا : والمعنى " أو كفار طعام " إن لم يجد الهدي . وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه ، فإن وجد جزاءه ذبحه وتصدق به ، وإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه بدراهم ، ثم قومت الدراهم حنطة ، ثم صام مكان كل نصف صاع يوما ، وقال : إنما أريد بالطعام تبيين أمر الصيام ، فمن لم يجد طعاما ، فإنه يجد جزاءه . وأسنده أيضا عن السدي . ويعترض هذا القول بظاهر الآية فإنه ينافره . السادسة والعشرون - اختلف العلماء في الوقت الذي يعتبر فيه المتلف ، فقال قوم : يوم الاتلاف . وقال آخرون : يوم القضاء . وقال آخرون : يلزم المتلف أكثر القيمتين ، من يوم الاتلاف إلى يوم الحكم . قال ابن العربي : واختلف علماؤنا كاختلافهم ، والصحيح أنه تلزمه القيمة يوم الاتلاف ، والدليل على ذلك أن الوجود كان حقا للمتلف عليه ، فإذا أعدمه المتلف لزمه إيجاده بمثله ، وذلك في وقت العدم .
--> ( 1 ) الإبل قيل : هو ( مثلث الهمزة ) والوجه الكسر ، وهو الذكر من الأوعال . ( 2 ) في ع وك وى : فعليه بدله من الطعام ثلاثين مسكينا .